حيدر حب الله

387

حجية الحديث

بشؤون العمل ، لكنه لا يختصّ بذلك ، ومعه فقد يراد بالجهالة هنا عدم العلم في احتمال قويّ ، فتكون مانعةً عن انعقاد الظهور . أما الآيتان اللتان ورد فيهما التعبير بجهالة غير آية النبأ ، واعتُبرتا بمعنى السفاهة فهما أيضاً غير ظاهرتين في ذلك ؛ فقوله تعالى : ( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ ) ( النساء : 17 ) وقوله سبحانه : إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا ) ( النحل : 119 ) ذكرت فيهما أقوال ترجع إلى عدم العلم نقلت عن المفسّرين المتقدّمين وغيرهم ، حيث ذكر إنه عبّر عنها بالجهالة لأنها معصية ، والمعصية يدعو إليها الجهل ولو كانت عن عمد ، كما نقل عن مجاهد ، وقتادة ، وابن عباس ، وعطاء ، وابن زيد ، وقيل : أي حالها حال الجهالة ، التي لا يعلم صاحبها ما عليه في مثلها من المفرّة وما يلحقه من الضرر ، وقيل عن الفراء : بجهالة ، أي لا يعلمون كنه ما في الفعل من العقوبة ، وقيل : أي يجهلون أنها ذنوب ومعاصي كما نسب إلى الجبائي « 1 » . وهذا كلّه يشير إلى مضمون الجهل . نعم ، أشار الزمخشري في الكشاف إلى أنّ المراد « سفهاء » ؛ لأنّ ارتكاب القبيح مما يدعو إليه السفه ، لا العقل والحكمة « 2 » ، وقد يلوح من موضع من كلمات الطبرسي « 3 » والكاشاني « 4 » . ولعلّ هناك بعض الروايات المرسلة وغير الصحيحة التي تدعم هذا التفسير لهاتين الآيتين « 5 » .

--> ( 1 ) انظر : التبيان 3 : 145 - 146 ؛ و 6 : 436 - 437 ؛ ومجمع البيان 3 : 42 - 43 ، و 4 : 66 ، و 6 : 207 - 208 . ( 2 ) الزمخشري ، الكشاف 1 : 512 ؛ ويلمح له ما في ج 2 : 433 . ( 3 ) مجمع البيان 2 : 132 ؛ وانظر : الطريحي ، تفسير غريب القرآن : 452 . ( 4 ) الكاشاني ، الصافي 1 : 431 . ( 5 ) الحويزي ، نور الثقلين 3 : 388 .